انتهاء الجولة الثامنة من أعمال اللجنة الدستورية السورية دون أي تقدّم

اختتمت، مساء اليوم الجمعة، أعمال الجولة الثامنة من محادثات اللجنة الدستورية السورية التي تضمّ وفود المعارضة والنظام السوري والمجتمع المدني، في جنيف، دون تحقيق أي نتائج، ما عدا الاتفاق على موعد الجولة التاسعة، التي قال المبعوث الأممي إلى سورية غير بيدرسن إنها سوف تُعقد في النصف الثاني من شهر يوليو/ تموز المقبل.

وقال الرئيس المشترك للجنة عن وفد المعارضة هادي البحرة، في بيان عقب ختام المحادثات، إنّ الوفود أجرت خلال هذه الدورة “نقاشات عميقة حول مواد أساسية في الدستور، وبدأت نقاشات جدّية بين مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسورية والرئيسين المشتركين حول آليات عمل اللجنة الدستورية، وناقشت توقيت وتواتر انعقاد الجلسات، وسبل الوصول إلى تفاهمات خلال كل دورة، بالإضافة إلى بحث عن وسائل لتسريع عمل اللجنة الدستورية وزيادة فعاليتها”.

وأضاف أنّ المعارضة تناقش مع بيدرسن التواتر الزمني لبقية الجولات، كأن يكون هناك اجتماع لكل دورة لمدة أسبوع، والفاصل الزمني بين الدورة والأخرى نحو أسبوعين، بعد أن تمّ إقرار الجولة المقبلة ما بين ۲٥ يوليو و۲۹ من الشهر ذاته.

وأشار البيان إلى أنّ هذه الجولة ناقشت خلال الأيام الأربعة الماضية مبدأ الحفاظ على مؤسسات الدولة وتعزيزها الذي قدّمه وفد النظام، ومبدأ الإجراءات القسرية أحادية الجانب من منطلق دستوري، الذي قدّمه ثمانية أعضاء من وفد المجتمع المدني، ومبدأ سمو الدستور وتراتبية الاتفاقيات الدولية، الذي قدّمه وفد هيئة التفاوض السورية، إضافة إلى مبدأ العدالة الانتقالية، الذي قدّمه سبعة أعضاء من وفد المجتمع المدني.

وحصل “العربي الجديد” على نسخة من رد وفد المعارضة على مبدأ “الإجراءات القسرية أحادية الجانب من منطلق دستوري” الذي تقدّم به وفد النظام، إذ قال إنّ “هذا المبدأ لا يأتي ضمن المبادئ الدستورية وبالتالي لا يصلح أن يكون نصاً دستورياً، لأن الدستور يعالج حالات دائمة وليس حالة عرضية ومؤقتة، والتدابير أحادية الجانب هي حالة مؤقتة لها أسبابها وتزول مع زوال أسبابها، وهذا يقود لتساؤل ماذا نفعل بالنص بعد زوال مبرر وجوده”.

وجاء في الردّ “إن محاولة نقل تلك الالتزامات الواقعة على عاتق السلطة في سياستها الخارجية، إلى مبدأ دستوري هو تحميل للدستور أكثر مما يحتمل، والنص جاء فضفاضاً ويصلح لخطاب سياسي ولا يصلح لوضع ضوابط ومحددات قانونية، ووجود نص دستور متعلق بسيادة الدولة كافٍ لمعالجة جميع القضايا التي تنتهك السيادة”.

وأشار إلى أنّ “حق التنمية المستدامة هو حق دائم ومطلق ولا يجوز ربطه مع إعادة الإعمار وتحديد إعادة الإعمار بما دمره “الإرهاب والعدوان الخارجي”، وهذا يعني أن ما دمرته الدولة والقوات التابعة لها ليس داخلاً في إعادة الإعمار. وأما حق اللاجئين بالعودة فتنظمه الاتفاقيات الدولية والقرارات الدولية ذات الصلة التي أوجبت قيام بيئة آمنة ومحايدة للعودة الطوعية، وهذا ليس من باب فرض شروط سياسية خارجية بل هو من صميم مسألة عودة اللاجئين”.

وقال البحرة، على هامش محادثات اليوم، إنّ ملف المعتقلين هو ملف فوق تفاوضي، ويجب ألا ينتظر إنجاز الحل السياسي، بل لا يمكن التوصل إلى هذا الحل وأن يكون قابلا للاستدامة دون إطلاق سراح المعتقلين ومعرفة مصير المغيبين قسرياً، وما دام الجناة والسجّانون طلقاء لا يحاسبهم أحد.

وطالب السوريين بكافة أطيافهم، من سياسيين وحقوقيين وإعلاميين، وقوى حرية وسلام، ببذل كل جهد ممكن لحثّ المجتمع الدولي للضغط على النظام السوري من أجل إرغامه على الكشف عن مصير المفقودين، من أجل المضي في الحل السياسي الذي يستند إلى قرار مجلس الأمن رقم ۲۲٥٤ (۲۰۱٥) الذي أكّد أن ملف المعتقلين والمغيّبين قسرياً هو ملف فوق تفاوضي.

وفي حديث مع “العربي الجديد” قالت عضوة اللجنة الدستورية المصغرة عن هيئة التفاوض السورية ديما موسى، إنّه “كان من الملاحظ في هذه الجولة من المحادثات أنّ هناك نقاشات ذات طابع أكثر تقنية، ولكن ما زالت المنهجية المتبعة عاجزة عن إنتاج توافقات أو مخرجات تتناسب مع حجم المأساة التي يعيشها الشعب السوري اليوم”، موضحة أنّ “الأهم من ذلك هو أنه من الواضح أنّ الإرادة اللازمة لتحقيق التقدم المنشود ما زالت غير متوفرة لدى الطرف الآخر، أي النظام السوري”.

وأضافت أنه “لوحظ حجم التفاعل الكبير من قبل المبعوث الأممي غير بيدرسن وفريقه، حيث أكد في لقاءاته مع الرئيسين المشتركين حول ضرورة الوصول إلى اتفاق يتعلّق بتطوير آلية العمل ووتيرة الاجتماعات لتسريع العملية الدستورية والخروج بنتائج وتوافقات، وقال إنه سوف يعمل مع الأطراف على ذلك خلال الأسابيع المقبلة قبل العودة إلى الجولة التاسعة والتي تم تحديد موعدها في النصف الثاني من شهر يوليو”.

وشدّدت الورقة التي تقدّمت بها المعارضة على ضرورة الإقرار بتحمل المسؤولية تجاه كل الضحايا وصولاً إلى “أداء حقوق الضحايا” وتحقيق العدالة، وأن بناء الثقة يستلزم أن تتم هذه العمليات بكل صدق وشفافية، بمشاركة الضحايا أنفسهم، إضافة إلى ضمان حق المهجّرين بالعودة الآمنة والطوعية إلى بيوتهم ومناطقهم، والحصول على تعويضات في حال تعذّرت عليهم العودة.

وذكرت وكالة الأناضول التركية أنّ الأطراف المشاركة قامت اليوم بتقييم المسودات المتعلقة بمبادئ الدستور والتي طرحت على اللجنة في الأيام الماضية، وأشارت إلى أن المبعوث الأممي لم يتحدث إلى الصحافيين ولم يعقد أي مؤتمر صحافي عند بدء أو ختام المحادثات التي استمرّت على مدى خمسة أيام.

ولم يصدر عن وفدي النظام السوري والمجتمع المدني أي تعليق على نتائج هذه الجولة، التي يشارك في اجتماعاتها في جنيف أعضاء “المجموعة المصغرة” المسؤولة عن صياغة الدستور المكونة من ٤٥ شخصاً، منهم ۱٥ يمثلون النظام، و۱٥ يمثلون المعارضة، و۱٥ من منظمات المجتمع المدني.

المصدر: العربي الجديد

منشورات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى