تجربة البرتغال الدستورية

بين عامي ألف وتسعمائة وستة وعشرون وألف وتسعمائة وأربعة وسبعون، حكم البرتغال “انتونيو دو اوليفييرا سالازار”

وهو عسكري ديكتاتوري وضع دستوراً جعل من نفسه حاكماً استبدادياً

في نيسان عام ألف وتسعمائة وأربعة وسبعين انطلقت ثورة ديمقراطية ضده عُرفت بـ “ثورةُ القرنفلْ”

وحصل “شبه انقلاب” نفّذه ضباط معارضون وحشود شعبية، أطاحوا من خلاله بالنظام الظالم

سيطرت المؤسسة العسكرية على السلطة في البلاد، وأنهت حروب البرتغال الاستعمارية

وَوَعدت بإجراء انتخابات وإعادة السُلطة إلى حكومة مدنية ديمقراطية خلال عام واحد

بدأتْ عملية ثورية من شأنها أن تؤدّي إلى تحَوُّل البرتغال إلى الديمقراطية

فأُطلقت الحريات وأُخلي سبيل السجناء السياسيين وأُلغيت الرقابة

وعاد زعيم الحزب الاشتراكي “ماريو سواريش” من المنفى

أُقيمت انتخابات للجمعية الدستورية (المجلس التأسيسي) في العام ألف وتسعمائة وخمسة وسبعون

شارك في انتخاب هذه الجمعية أكثر من تسعون بالمئة ممن يَحِق لهم التصويت

ضَمَّت أغلبيةٌ من أعضاءٍ يدعمون ديمقراطية تمثيلية (نيابية)

استمرت في عملية وضعها لمسودة الدستور من حزيران ألف وتسعمائة وخمسة وسبعون حتى نيسان ألف وتسعمائة وستة وسبعون

خلال اجتماعها في جلستها العامة في 2 نيسان ألف وتسعمائة وستة وسبعون، أقرَّت الجمعية الوطنية الدستور وأصدرته

وأكّدت مِن خلال الدستور عزم الشعب البرتغالي على الدفاع عن استقلاله الوطني، وضمان الحقوق الأساسية للمواطنين، وإرساء المبادئ الأساسية للديمقراطية، وضمان سيادة الدولة الديمقراطية القائمة على حكم القانون، وبناء بلد أكثر حرية وأكثر عدالة وأكثر إخاء.

جرت بعد ذلك انتخابات عامة في الخامس والعشرين من الشهر نفسه وتمّ تشكيل أول حكومة دستورية

وتمت عدة مراجعات للدستور، كما تمّ بعد ذلك تعديل الدستور ست مرات

عَكس دستور البرتغال انتقال البلد من الحكم الاستبدادي إلى حكومة عسكرية مؤقتة ثُم حكومة ديمقراطية تمثيلية

وَضَع الدستور السُّلطة العسكرية تحت سُلطة مدنية صارمة

وقلّص من صلاحيات الرئيس وسلطاته

وألغى المجلس الثوري، وهو لجنة كانت غير مُنتخبة تتمتَّع بسُلطات الفيتو التشريعية

كما ألغى “الإصلاح الزراعي” المستوحى من الشيوعية

ونص على تطبيق اللامركزية الإدارية التقدمية

وصارت السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية

ووَضَع الأُسُس لدولة ديمقراطية تعددية حرة

منشورات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى