تجربة تشيلي الدستورية

حَكَمَ تشيلي العسكري أوغوستو بينوشيه من عام ألف وتسعمئة وثلاثة وسبعين ولغاية عام ألف وتسعمئة وتسعين

حاول إضفاء الشرعية على نفسه باستخدام أدواتٍ قانونيةٍ عديدةٍ كالقوانين الدستورية

وأرسى دستورَ عام ألف وتسعمئة وثمانين نظاماً اجتماعياً اقتصادياً سياسياً ليبرالياً

وكان هذا الدستور مُصمّماً بطريقةٍ تحولُ دون تغييره

وقيّد حرية تكوين الجمعيات وحرمَ البلاد مِن القيادة الاجتماعية والسياسية ومِن قوى الحراك الشعبي

دارت خلافات بين النظام الديكتاتوري والمعارضة بشأن الديمقراطية

وفي عام ألف وتسعمئة وثمانية وثمانين أُجريَ استفتاءٌ حَرَمَ بينوشيه مِن إمكانية تمديد ولايته

ثمَّ نُظّمت عام ألف وتسعمئة وتسعة وثمانين انتخابات ديمقراطية عادلة

فكرة كتابة دستور:

بالرغم من زوال الحُكم الديكتاتوري في البلاد، تعطّلت عملية الانتقال إلى الديمقراطية

لأنَّ الدستور الشمولي حَرَمَ قِوى التحوّل الديمقراطي مِن تحقيق أغلبيةٍ في الكونغرس

بين عامي ألف وتسعمئة وتسعين وألفين وتسعة عشر شَهِدت تشيلي مُطالبات مِن الشعب عامة لصياغة دستور جديد للبلاد

في عام ألفين وخمسة وافق الرئيس ريكاردو لاغوس على بعض الإصلاحات الدستورية المحدودة وأهمُّها تخفيض صلاحيات الرئيس الضخمة

وفي نفس العام أعلنت الرئيسة ميشال باشيليت عن إجراء مشاورات دستورية اجتماعية

شارك فيها مئتان وعشرون ألف تشيلي مِن كافة المناطق والأقاليم، في الداخل والخارج

أفضت إلى مشروع دستور جديد أُحيل عام ألفين وثمانية عشر إلى الكونغرس

وتمَّ توقيع اتفاقية “السلام والدستور الجديد” عام ألفين وتسعة عشر بين الأحزاب والحركات السياسية الرئيسة

أُجري استفتاء في عام ألفين وواحد وعشرين لتأسيس “مؤتمر دستوري” مهمّته وضع دستور جديد للبلاد

حَصَل على تأييد نحو ثمانية وسبعين بالمئة مِن المشاركين فيه

وتمّ انتخاب مئة وخمسة وخمسين عضواً للمؤتمر الدستوري، بمشاركة النساء والمستقلين وقادة منظمات أهلية وأحزاب.

اجتمع المؤتمر الدستوري وانتخب رئيساً وسبعة نواب رئيس وشُكِّلت ثماني لجان

وسُمِح لوسائل الإعلام بالاطلاع على نقاشات جلسات المؤتمر

بعض خصائص الدستور:

وضع المؤتمر الدستوري قواعد إجرائية

وناقش القضايا الدستورية الأساسية وهي:

دور الدولة – تنظيم السلطة – المشاركة السياسية – المركزية واللامركزية – الموارد الطبيعية – الحقوق الشاملة – تنظيم العمل وغيرها.

مِن المفترض أن يواصل المؤتمر الدستوري عملَهُ حتى نهايات ألفين واثنين وعشرين

وستُعرض مسودة الدستور على الشعب للموافقة عليه

مِن شأن هذا المسار الدستوري التشيلي أن يُساهم في إثراء تجارب دول أخرى

لأنّه عالج القضية على مستوى المؤسسات بالسبل الديمقراطية

وراعى المساواة بين الجنسين

وأشرك الجميع وأظهر التعددية الفعلية وحُسن التمثيل

وضَمِن الشفافية المطلقة للعملية الدستورية

يمكن مشاهدة الفيديو على الرابط التالي:

https://youtu.be/Ih0Ze4o2ABk

منشورات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى