تجربة الأرجنتين الدستورية

عام 1812 قاد الجنرال الأرجنتيني خوزيه دي سان مارتن حربًا ضد أسبانيا

وكان له الفضل في استقلال الأرجنتين عام 1816 بعد 300 عام من الاستعمار الأسباني لها

في عام 1826 أعدت جمعية وطنية دستورًا للأرجنتين

لكن أول رئيس للبلاد، برناردينو دي ريفادافيا، فشل في إيجاد حكومة وطنية قوية

فاجتمع عام 1852 ممثلون عن جميع المقاطعات الأرجنتينية (عدا بوينس أيريس)

وأعدوا دستور عام 1853 وتم انتخاب أوركويزا رئيسًا

تتالى عدة رؤساء على حكم الأرجنتين حتى عام 1930 حيث بدأت الدكتاتوريات العسكرية المتعاقبة تحكم البلاد

عام 1946 وصل خوان بيرون إلى رئاسة الجمهورية

وضع عام 1949 ما يسمى دستور العدالة “خوستاسياليستا”

عدَّل بموجبه دستور عام 1853 وكيَّفه مع مفاهيم القرن العشرين للديمقراطية

لكن العسكر أطاحوا به عام 1955 ففر خارج البلاد

وتم انتخاب مؤتمر دستوري لإصلاح الدستور قام بتعديل شكلي فقط

وعاشت البلاد مرحلة انقلابات عسكرية حتى عام 1973 حين عاد بيرون وتسلم الرئاسة مرة ثانية

تميز حكمه هذه المرة بالقسوة والشمولية وأصبحت زوجته إيزابيل مارتينيز نائبة للرئيس ثم رئيسة بعد موته

ازدادت مشاكل الأرجنتين بعد تسلم مارتينيز الحكم

وزاد التضخم وانتشر الإرهاب والتطرف وألقى القادة العسكريون القبض عليها وتسلموا زمام الحكم وحلوا الكونجرس

تم تنفيذ النسخة الأخيرة (الحالية) من الدستور الأرجنتيني من قبل كارلوس سايل منعم عام 1994

عُقد مؤتمر الإصلاح الدستوري بعد انتخابات

وبعد ثلاثة أشهر من المداولات تمت الموافقة على إصلاح 43 مادة من الدستور

وتخلل هذه الفترة الكثير من النقاشات والمشاحنات السلمية

وتمت الموافقة على الدستور الجديد من قبل الجمعية الدستورية

تضمن الدستور الجديد العديد من التعديلات منها تقصير مدة الولاية الرئاسية من ست إلى أربع سنوات، وإلغاء شرط أن يكون الرئيس من الروم الكاثوليك، وزيادة عدد أعضاء مجلس الشيوخ وتقصير فتراتهم من تسع إلى ست سنوات، وتثبيت أن أي محاولة لخرق النظام الدستوري ستُعتبر غير قانونية، كما تم إنشاء مجلس القضاء كمؤسسة مستقلة تراقب عمل السلطة القضائية

تمثل الأرجنتين نموذجًا لدول أمريكا الجنوبية التي تخوض منذ بدء عمليات التحول الديمقراطي في التسعينيات معارك مستمرة حول الدساتير

معركة الدستور في الأرجنتين التي نجحت في الانتقال للحكم الديمقراطي لم تكن حول هوية الدولة وعلاقة الدين بالسياسة، بل حول طريقة الحكم

فالتجربة الديكتاتورية خلال السبعينيات والثمانينيات أفرزت نخبًا تُدرك جيدًا أن الدستور هو الإطار المنظّم لنظام الحكم وكيفية انتقال السلطة بشكل سلمي، والناظم لتوزيع السلطات، والحيلولة دون هيمنة السلطة التنفيذية على السلطات الأخرى في الدولة، والضامن لاستقلال القضاء، والدور الرقابي للبرلمان

يمكن مشاهدة الفيديو على الرابط التالي:

منشورات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى