روسيا تجعل من “جنيف” إسفينًا في محادثات “الدستورية السورية”

بعد تأجيل الاجتماعات الدورية لمحادثات اللجنة الدستورية السورية بقرار من المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، توقفت اللجنة عن إجراء أعمالها إلى أجل غير مسمى.

وكانت المتحدثة باسم مكتب بيدرسون، الصحفية جينيفير فانتون، قالت، في 16 من تموز الماضي، عبر حسابها في “تويتر“، إن بيدرسون يأسف لأن “عقد الدورة التاسعة للهيئة المصغرة للجنة الدستورية، التي يقودها ويملكها السوريون وتسهلها الأمم المتحدة في جنيف، في الفترة من 25 إلى 29 من تموز 2022، لم يعد ممكنًا”.

الرئيس المشترك للجنة الدستورية، هادي البحرة، أعلن في وقت سابق عن تسلّمه رسالة رسمية تفيد بتأجيل الجولة التاسعة من اجتماعات اللجنة، بناء على طلب من وفد النظام السوري.

روسيا تريد تغيير مكان انعقاد المفاوضات

في 16 من حزيران الماضي، اقترح مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، ثلاث عواصم عربية يمكن أن تحتضن اجتماعات اللجنة الدستورية السورية بدلًا من جنيف السويسرية.

وقال لافرنتييف، إن روسيا اقترحت نقل مقر اجتماعات اللجنة الدستورية من جنيف إلى مسقط أو أبو ظبي أو الجزائر، بحسب ما نقلته وكالة “سبوتنيك” الروسية حينها.

وأشار المبعوث إلى عدم التوصل لاتفاق واضح حول نقل مقر اللجنة الدستورية، لافتًا إلى أن استمرار العمل في جنيف بالنسبة لروسيا أصبح صعبًا، بسبب الموقف “غير الودّي والعدائي لسويسرا تجاه روسيا”، وفق قوله.

الأمم المتحدة أكدت بدورها حيادية دولة سويسرا التي تحتضن اجتماعات اللجنة الدستورية السورية، ردًا على اتهامات النظام السوري وحليفته روسيا بأن هذا البلد لم يعد محايدًا بعد دعمه العقوبات الأوروبية على روسيا.

وقال نائب المتحدث الرسمي باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، في مؤتمر صحفي بمقر المنظمة بمدينة نيويورك الأمريكية، “إننا نعيد التأكيد على حيادية سويسرا كمنبر لكثير من العمل الذي تقوم به الأمم المتحدة”، وفق ما نقله موقع “أخبار الأمم المتحدة”.

وأضاف، “نريد التأكيد على إجراء محادثات جوهرية، وسنرى ما سيحدث لاحقًا. في هذه المرحلة سيواصل بيدرسون مناقشاته مع الأطراف”.

وردًا على سؤال بشأن ما إذا كان المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا يبحث عن “منبر جديد لإجراء المحادثات”، بعد إعلانه في وقت سابق إلغاء عقد الجولة التاسعة في مدينة جنيف السويسرية، أوضح حق أن ليس لديه أي منصة أخرى يعلن عنها في هذه المرحلة.

تجميد مسار “جنيف”

التقت عنب بلدي الرئيس المشترك للجنة الدستورية، هادي البحرة، للحديث عن أبرز التطورات في مسار اللجنة الدستورية، واحتمالية إعادة إحياء المفاوضات بين طرفي اللجنة الدستورية الرئيسين، وفدي المعارضة والنظام، اللذين يشكّلان إلى جانب وفد المجتمع المدني أقطاب أعمال اللجنة.

وقال البحرة، إن اللجنة الدستورية شُكّلت تحت ولاية قرار مجلس الأمن ضمن القرار الأممي “2254”، وكجزء رئيس من العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.

وبالتالي، فإن اللجنة تعمل بتيسير من الأمم المتحدة، ولا يمكن أن تكون إلا تحت رعايتها وإشرافها.

ويكون انعقاد اجتماعاتها في إحدى دول مقار الأمم المتحدة الأساسية، وحتى إن العملية السياسية في سوريا أُطلق عليها مسار “جنيف”، انطلاقًا من العاصمة نفسها، وهو ليس وليد اللحظة وإنما بدأ منذ عام 2014.

وبالتالي، ترى “هيئة التفاوض السورية” أن الحل المنطقي الوحيد للعملية السياسية في جنيف هو بقاء محادثات اللجنة في العاصمة السويسرية.

واعتبر البحرة أن تدخل دولة أجنبية في مقر انعقاد اللجنة أمر غير مقبول، وهو الأمر الذي يتعارض مع ادعاءات روسيا بأن العملية في جنيف سورية – سورية، ولا يحق لأي دولة فرض أجنداتها.

ويرفض البحرة أن تكون روسيا هي صاحبة القرار في المقر الذي ستنعقد فيه المحادثات، بل هو قرار سوري بمجمله.

ويرى أنه تم استغلال الموقف لدوافع أخرى وليس للسبب المعلَن، وهو منح التأشيرات للروس على خلفية الخلاف بين روسيا وأوكرانيا، فالأمم المتحدة تعاملت بجدية مع هذا الموضوع، بحسب البحرة.

وأوضح سبب التعطيل بأن اللجنة الدستورية وصلت إلى مرحلة لا بد فيها من تغيير طريقة التعاطي معها، بنقاشاتها ومخرجاتها، ولذلك لا بد أن تتحول إلى آلية منتجة، ولكن النظام والروس لا يملكون الإجابة عنها، ما دفعهم إلى تعطيل أو عرقلة أعمال اللجنة.

وحين أرسل بيدرسون رسالة الدعوة إلى الأطراف السورية، أرسل معها مجموعة من المقترحات لتفعيل نقاشات اللجنة الدستورية والوصول إلى نتائج، وطلب من الأطراف السورية الإجابة عن الطروحات المقدمة بالقبول أو بالإضافة عليها أو طرح بدائل عنها.

وقدمت “هيئة التفاوض” طروحات الأمم المتحدة وأضافت عليها، بينما لم يقدم طرف النظام أي اقتراح ولم يتعاطَ معها بجدية.

وكان رئيس النظام السوري، بشار الأسد، تساءل، في 9 من حزيران الماضي، خلال مقابلة مع قناة “روسيا اليوم”، عن كيفية استقامة حدوث “حوار سوري – سوري بطرف سوري وطرف تركي؟ هنا تكمن المشكلة، لذلك لا نصل إلى شيء، لأن الطرف الأول يعبر عن تطلعات الشعب السوري، أما الطرف الآخر فهو يعبر عن تطلعات الحكومة التركية”، بحسب قوله.

واعتبر أن المطلوب في اللجنة الدستورية الوصول إلى دستور، والدستور بحسب الأسد، “يعبّر عن رغبات، أخلاقيات، تطلعات، ثقافة الشعب السوري كحل وسط بين مختلف الشرائح والتيارات الموجودة في المجتمع”.

إلى أين؟

وعن قدرة النظام أو ؤعلى تعطيل عمل اللجنة الدستورية، يرى البحرة أنه لا يمكنهما تعطيل عمل اللجنة الدستورية بشكل كامل، و”قد يشترون الوقت فقط”.

وعقّب أنه يأتي هنا دور المعارضة كيف تبني سياساتها مع الدول الصديقة والشقيقة لخلق ضغط معاكس نحو تفعيل العملية السياسية، وهو ما تقوم به “هيئة التفاوض”، التي عقدت اجتماعًا مع عدة دول صديقة.

سيُعقد اجتماع في جنيف، في أيلول المقبل، لمناقشة قضية اللجنة الدستورية، ضمن الاجتماعات العامة للأمم المتحدة، وذلك بعد نحو ثلاث سنوات على تأسيسها دون الوصول إلى نتائج ملموسة.

أُسست اللجنة الدستورية السورية في عام 2019، متضمنة هيئة من 150 عضوًا تضم ​​50 ممثلًا للنظام السوري، و50 ممثلًا من المعارضة، و50 من المجتمع المدني.

ويمثّل 15 عضوًا من كل كتلة لجنة الصياغة المصغرة، المكلفة بالبتّ في مسودة نص لدستور جديد. وتشهد اجتماعات كل جولة نقاشات حول مبادئ يطرحها كل وفد، وغالبًا تركّز طروحات وفد النظام على تفاصيل خلافية تهدف للمماطلة، آخرها في الجولة الثامنة الحفاظ على مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الجيش.

المصدر: عنب بلدي

https://bit.ly/3Pms2T6

يمكن مشاهدة المقابلة كاملة في الفيديو التالي:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى